عبد الحسين الشبستري

369

اعلام القرآن

ذو القرنين بطل من أبطال التأريخ ، وعظيم من عظماء البشرية ، اختلف المحقّقون والمؤرّخون في اسمه ونسبه والفترة الزمنية الّتي عاش فيها . قيل : هو عيّاش ، أو عبد اللّه بن الضحاك بن معبد ، وقيل : هو أبو كرب شمر بن عمير بن افريقش الحميري ، وقيل : هو صعب بن ذي مراثد بن الحارث الرائش الحميري ، وقيل : هو لقب داريوش أو كورش أحد ملوك الدولة الهخامنشية بفارس . وهناك من جعله لقبا للإسكندر بن فيلقوس أو فيليب الثاني بن مضريم بن هرمس بن هيدودس اليوناني ، وكان وثنيّا يعبد الأصنام . أمّا المذكور في القرآن الكريم - ونحن بصدده - كان عبدا مؤمنا صالحا عادلا فاضلا ، أحبّ اللّه فأحبّه ، ونصح للّه فنصح له . جعله اللّه من أعظم ملوك الأرض ، فملك ما بين المشرق والمغرب ، ومكّنه اللّه في الأرض ، وبسط يده عليها ، وسخّر له السحاب ، فحمله حيث يشاء ، وبسط له النور ، فكان الليل والنهار عليه سواء ، ومنحه العلم والهيبة والحكمة والسداد . كان منذ نعومة أظفاره يتّصف بالآداب الفاضلة والأخلاق الحسنة والعفّة والرزانة . كان في فتوحاته إذا مرّ بمدينة زأر فيها كما يزأر الأسد الغضبان ، فتنبعث فيها ظلمات ورعد وبرق وصواعق تهلك من يقف في وجهه ويناوئه . في أوائل أيّامه رأى في المنام أنّه قرب من الشمس وأخذ بقرينها ، شرقها وغربها ، فأخبر قومه برؤياه ، فسمّوه بذي القرنين ، ثم آمن باللّه وأسلم له ، ودعا قومه إلى ذلك فأطاعوه ، ثم بنى لهم مسجدا ليتّخذوه معبدا يعبدون اللّه فيه .